نهاية شهر العسل.. رحيل العروسين ياسين وزوجته ضمن ضحايا “فاجعة تارودانت”

هبة بريس- عبد اللطيف بركة

في مساءٍ حزين من مساءات الصيف المشتعلة على طرقات سوس، خيّم السكون الثقيل على منطقة بيكودين التابعة لإقليم تارودانت، بعدما تحوّل طريق الحياة إلى مَصيدة موت باغتت ثمانية أرواح، من بينها قلبان لم يمضِ على اتحادهما سوى خمسة عشر يوماً.

هو ياسين، شاب في مقتبل العمر، عقد قرانه قبل أسبوعين فقط، واحتفل مع أسرته وأصدقائه بزفافٍ ريفيّ دافئ في إحدى قرى اقليم شيشاوة، حيث صدحت الزغاريد ورفرفت الأحلام على جناح الأمل، إلى جانبه كانت زوجته، رفيقة الروح، التي ما كادت تخلع عنها ثوب العروس حتى شدت الرحال معه نحو أكادير، ليغزلا معاً أولى خيوط شهر العسل… شهر لم يكتمل، وعسل لم يدم.

مساء أمس الخميس، وفي طريق العودة من أكادير، امتطى العريسان سيارة أجرة كبيرة، لعلّها تأخذهما إلى ما بعد شهر العسل، إلى بدايات بيت صغير، وأحلام أكبر. لكن عند نقطة الموت، اصطدمت السيارة بشاحنة، في تصادم مروّع على مستوى الطريق الرابط بين بيكودين وتارودانت. لم تترك الحادثة فرصة لوداع أو استغاثة. رحل ياسين، ورحلت معه زوجته، ليلتحقا بأرواح ستة ركّاب آخرين لفظوا أنفاسهم في اللحظة نفسها.

من بين الحطام، تهاوت صور الحب الوليد، خاتم ما زال يلمع في إصبع مبتور، حقيبة سفر تضمّ فستاناً أبيض وذكريات لا تُروى، وربما دفتر صغير دوّنا فيه أحلام المستقبل.

قُدّر لياسين أن لا يكمل المشوار، أن يُختصر العمر في نصف شهر من الفرح، ثمّ ينقطع النفس تحت سقف سيارة أنهكها الزمن، وعلى طريق لم تعد تعرف الرحمة. أما أسرتهما، فما تزال تحت وقع الصدمة، عاجزة عن تصديق أنّ الضحكة التي ملأت الزفاف، تحوّلت في لمح البصر إلى نحيب طويل.

ثمانية ضحايا، لكنّ قصة العريسين كانت الأكثر وجعاً، لأنها حكاية توقفت قبل أن تبدأ. حادث تارودانت ليس فقط مأساة مرورية، بل قصيدة حب مبتورة، عنوانها: “كانا عروسين… ثم صار القبر أول منزل لهما”.



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى