وفاة “أسطورة المحاماة” جيري سبينس.. 56 عاما بلا خسارة في المحاكم

هبة بريس – وكالات

رحل عن عالمنا هذا الشهر المحامي الأمريكي الشهير “جيري سبينس” عن عمر ناهز 96 عاماً، بعد مسيرة استثنائية في ساحات القضاء استمرت أكثر من نصف قرن، لم يتجرّع فيها طعم الهزيمة في أي قضية جنائية، ولم يخسر دعوى مدنية واحدة منذ عام 1969، أي طوال 56 عاماً متواصلة.

أعلنت شركة المحاماة الخاصة به نبأ وفاته، مؤكدة أن سبينس، الذي يُعد من أعظم المحامين في تاريخ الولايات المتحدة، وافته المنية بهدوء، بعدما كرس حياته للدفاع عن العدالة ومناصرة القضايا التي تهم المواطن العادي.

– سيرة مهنية لا مثيل لها

لم يكن جيري سبينس مجرد محامٍ ناجح، بل كان ظاهرة قانونية فريدة، تميز بإعداده الدقيق للقضايا، وقدرته الفذة على التواصل مع هيئات المحلفين، حيث كان يُفسر أعقد المسائل القانونية بلغة يفهمها الجميع، مما جعله محامياً مقنعاً ومهاباً في آنٍ واحد.

بدأت شهرته تتسع عندما فاز عام 1979 في دعوى مدنية مثيرة للجدل لصالح عائلة كارين سيلكوود، وهي كيميائية أبلغت عن مخاطر تتعلق بالسلامة داخل منشأة نووية، قبل أن تُصاب بالتلوث الإشعاعي في مصنع البلوتونيوم التابع لشركة “كير-مكجي” للطاقة، ورغم خفض قيمة التسوية في الاستئناف، فقد مثّل الحكم انتصاراً رمزياً وحقوقياً لافتاً.

– صوت للناس.. وأحياناً للنفوذ

رغم أن سبينس عرف بمناصرته للمواطنين العاديين في معاركهم ضد أصحاب السلطة، فإنه لم يتردد أحياناً في تمثيل شخصيات بارزة، أبرزها دفاعه الناجح عن إميلدا ماركوس، زوجة الرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس، في قضية اختلاس أثارت جدلاً واسعاً، وانتهت ببراءتها.

لم يقتصر تأثيره على قاعات المحاكم، بل امتد إلى مجال التأليف والتعليم، إذ كان محاضراً بارعاً ومعلقاً قانونياً مؤثراً، نشر عدة كتب تُدرّس اليوم في كليات القانون.

– إرث خالد

يُعد جيري سبينس مثالاً على ما يمكن أن يحققه الإخلاص للمهنة والتمسك بالمبادئ، حيث ظل طيلة حياته المهنية وفياً لفكرة أن “العدالة حق لكل إنسان، لا امتياز لفئة دون أخرى”.

وبرحيله، فقدت الساحة القانونية الأمريكية أحد أعمدتها الراسخة، وعلماً من أعلامها الذين سيُذكرون طويلاً، ليس فقط لعدد القضايا التي كسبها، بل لما مثّله من ضمير مهني حي وصوت للعدالة في زمن كثرت فيه الأصوات المتباينة.



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى